ينحني أوميت بيركسوي، البالغ من العمر 78 عاماً، فوق طاولة عمله داخل ورشته في البازار الكبير بإسطنبول، مستخدماً عدسة مكبرة لفحص حجر ياقوت نادر. يقول بيركسوي، وهو صائغ مخضرم قضى عقوداً في هذه المهنة، إن هذا الحجر ظل محفوظاً في خزنة لسنوات طويلة، مشيراً إلى ندرة العثور على أحجار بهذا الحجم والجودة في الوقت الراهن.
عالم من الحرف اليدوية
يمثل البازار الكبير، الذي يعد واحداً من أقدم الأسواق المسقوفة في العالم، مركزاً حيوياً للحرف التقليدية التي توارثتها الأجيال. ويعمل حرفيون مثل بيركسوي على تحويل المواد الخام إلى قطع فنية فريدة، متمسكين بأساليب عمل لم تتغير جوهرياً منذ قرون. وتعتمد هذه الورش الصغيرة، المخفية عن أعين المارة في الممرات الرئيسية، على مهارات يدوية دقيقة تتطلب صبراً وخبرة طويلة.
استمرارية التراث
وعلى الرغم من التطور التكنولوجي والتحولات الاقتصادية التي تشهدها الأسواق العالمية، يظل هذا العالم الخفي داخل البازار محتفظاً بطابعه التقليدي. ويؤكد العاملون في هذه السوق أن الحفاظ على هذه الحرف ليس مجرد وسيلة للعيش، بل هو التزام بحماية تراث ثقافي وتاريخي يميز مدينة إسطنبول عن غيرها من المراكز التجارية.
ويتطلع الحرفيون إلى استمرار هذا الإرث عبر نقل مهاراتهم إلى الأجيال الجديدة، لضمان بقاء البازار الكبير كوجهة عالمية للفنون اليدوية والمجوهرات النادرة. ومن المتوقع أن تظل هذه الورش قبلة للباحثين عن القطع الفريدة التي تحمل بصمة التاريخ.
Why it matters: يبرز هذا التقرير أهمية الحفاظ على الحرف التقليدية في الأسواق التاريخية، حيث يعكس البازار الكبير في إسطنبول نموذجاً حياً للأسواق التراثية التي لا تزال تلعب دوراً اقتصادياً وثقافياً محورياً في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعله مرجعاً للأصالة في عالم الصناعات اليدوية.