دعا وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، إلى إبرام ميثاق لعدم الاعتداء يشمل الدول الثماني المطلة على الخليج، بما فيها إيران، كخطوة جوهرية نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي. جاءت هذه الدعوة خلال محاضرة ألقاها الوزير في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، حيث استعرض رؤية بلاده لمستقبل الأمن في المنطقة.
رؤية إقليمية للأمن الجماعي
أكد البوسعيدي أن المبادرة العُمانية تهدف إلى إطلاق حوار إقليمي جديد يركز على بناء منظومة أمنية شاملة ترتكز على التعاون والثقة المتبادلة. وشدد الوزير على ضرورة أن تتحمل دول المنطقة المسؤولية الأساسية عن أمنها واستقرارها، بدلاً من الاعتماد المفرط على القوى الخارجية التي كانت تلعب دوراً محورياً في الترتيبات الأمنية السابقة.
وتستند الرؤية العُمانية إلى قناعة بأن استدامة الأمن في منطقة الخليج تتطلب انخراطاً مباشراً من جميع الأطراف الإقليمية، بما في ذلك طهران، لضمان عدم التصعيد وتجاوز الخلافات التاريخية. وأوضح البوسعيدي أن سلطنة عُمان تواصل جهودها الدبلوماسية النشطة لترجمة هذه الأفكار إلى واقع ملموس، مشيراً إلى أن الدبلوماسية الهادئة تظل الأداة الأكثر فاعلية لنزع فتيل التوترات.
تحول في الاستراتيجية الأمنية
وتسعى المقترحات العُمانية إلى خلق إطار عمل يقلل من حدة التنافس الإقليمي ويستبدله بآليات تنسيقية مشتركة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية متعددة الأطراف لإعادة ترتيب العلاقات بين دول الخليج وجيرانها، وهو ما يعكس رغبة متزايدة في تبني مقاربات أمنية ذاتية.
ومن المتوقع أن تثير هذه الدعوة نقاشات واسعة بين العواصم الإقليمية والدولية حول جدوى الانتقال من نموذج الأمن المعتمد على التحالفات الخارجية إلى نموذج الأمن الجماعي الإقليمي.
لماذا يهم هذا الموضوع: تعكس هذه المبادرة توجهاً عُمانياً ثابتاً لخفض التوترات في منطقة استراتيجية تُعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وبالنسبة للمنطقة، فإن أي اتفاق لعدم الاعتداء يضم إيران قد يغير بشكل جذري المشهد الجيوسياسي، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط ككل.