أدلى البابا لاوُن الرابع عشر بصوته عبر البريد في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في خطوة غير مسبوقة تجعله أول بابا للفاتيكان يشارك في انتخابات ديمقراطية علمانية. وأكد الفاتيكان في بيان رسمي يوم الجمعة أن البابا، وهو أول أمريكي يشغل هذا المنصب، قد أرسل بطاقة اقتراعه إلى مدينة شيكاغو.
مشاركة تاريخية في المسار الديمقراطي
وأشار البيان الصادر عن الكرسي الرسولي إلى أن الحبر الأعظم يعبر من خلال هذه المشاركة عن إيمانه الراسخ بحق وواجب المواطنين في الانخراط في العمليات الديمقراطية. وتأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على تداخل الأدوار بين القيادة الروحية والممارسة المدنية في السياق الأمريكي.
من جانبه، علق المؤرخ البريطاني مايكل والش، المتخصص في شؤون البابوية ومؤلف عدة كتب حول هذا الموضوع، على الحدث معتبراً إياه سابقة تاريخية. وتعد هذه المرة الأولى التي يمارس فيها بابا حق التصويت في انتخابات وطنية، مما يفتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين الولاءات الدينية والالتزامات السياسية للمسؤولين في أعلى هرم السلطة الكنسية.
خلفية عن المنصب
يتمتع البابا لاوُن الرابع عشر بجنسية مزدوجة، حيث يحمل الجنسية الأمريكية، وهو ما مكنه قانونياً من المشاركة في العملية الانتخابية. وتجري العادة أن يمتنع قادة الكنيسة الكاثوليكية عن الانخراط المباشر في السياسات الحزبية أو الانتخابية، إلا أن هذه الواقعة تكسر التقاليد المتبعة في الفاتيكان، مما يشير إلى تحول في كيفية تعامل المؤسسة الدينية مع الحقوق المدنية لمسؤوليها الذين يحملون جنسيات دول ديمقراطية.
وتستمر التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستصبح عرفاً مستقبلياً للباباوات الذين يحملون جنسيات دول ديمقراطية، أم أنها ستظل حالة استثنائية مرتبطة بخلفية البابا لاوُن الرابع عشر الأمريكية.
Why it matters: تكتسب هذه الواقعة أهميتها من كسرها لتقليد طويل يقضي بابتعاد الباباوات عن المشاركة في الانتخابات السياسية. وتبرز الحادثة التحديات المتعلقة بالازدواجية في الهوية والمسؤولية، حيث يوازن البابا بين كونه زعيماً روحياً عالمياً وبين مواطن في دولة ديمقراطية لها مسارات انتخابية محددة، وهو ما يثير اهتمام المراقبين حول العالم، بمن فيهم المتابعون في الشرق الأوسط، بشأن كيفية تكييف المؤسسات الدينية الكبرى مع متطلبات المواطنة الحديثة.