تستعرض المخرجة والمعالجة بالدراما اللبنانية، زينة دكاش، في أحدث أعمالها المسرحية مسيرتها المهنية الطويلة في استخدام الفنون الأدائية كوسيلة لإعادة تأهيل السجناء. وتكشف دكاش من خلال هذا العمل عن تجارب إنسانية عميقة خاضتها داخل مراكز الإصلاح، حيث ساهم المسرح في إحداث تغيير ملموس في حياة النزلاء.
تجربة العلاج بالدراما خلف القضبان
اعتمدت دكاش على تقنيات العلاج بالدراما لكسر العزلة التي يعاني منها السجناء، موفرة لهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم وتجاوز صدماتهم النفسية. ومن خلال ورش العمل المسرحية، تمكن المشاركون من سرد قصصهم الشخصية ومواجهة تحدياتهم، مما ساعدهم على إعادة بناء ذواتهم بعيداً عن أخطاء الماضي. وتهدف هذه المبادرات إلى دمج السجناء مجدداً في المجتمع عبر تعزيز مهاراتهم في التواصل والتفكير النقدي.
مسيرة مهنية في خدمة الإصلاح
بدأت دكاش مشوارها في هذا المجال منذ سنوات طويلة، حيث عملت في عدة سجون لبنانية، محولةً خشبة المسرح إلى أداة للتغيير الاجتماعي. وتركز أعمالها المسرحية على تسليط الضوء على الظروف القاسية التي يعيشها السجناء، مع التركيز على الجوانب النفسية والاجتماعية التي تدفع الأفراد نحو الجريمة. وتعتبر دكاش أن المسرح ليس مجرد وسيلة ترفيهية، بل هو جسر للتواصل الإنساني يساهم في تقليص الفجوات بين السجين والمجتمع الخارجي.
وتستعد دكاش لتقديم عروض جديدة تهدف إلى توسيع نطاق تأثير العلاج بالدراما، مع التركيز على توثيق القصص الإنسانية التي جمعتها خلال مسيرتها. وتأمل من خلال هذه الخطوة إلى لفت الأنظار نحو أهمية البرامج التأهيلية داخل المؤسسات العقابية.
Why it matters: تكتسب تجربة زينة دكاش أهمية خاصة في المنطقة العربية، حيث تسلط الضوء على ضرورة تطوير أنظمة العدالة الجنائية من خلال دمج برامج الصحة النفسية وإعادة التأهيل. وتثبت هذه المبادرة أن الاستثمار في الإبداع الفني يمكن أن يكون وسيلة فعالة للحد من معدلات العودة إلى الجريمة، وهو نموذج يمكن الاستفادة منه في دول تعاني من اكتظاظ السجون والحاجة إلى حلول مبتكرة للتعامل مع النزلاء.